عمر فروخ
192
تاريخ الأدب العربي
فتلك التي حكّمت في المال أهلها ؛ * وما كلّ مبتاع من الناس يربح ! لقد كان لي عن ضرّتين - عدمتني - * وعمّا ألاقي منهما متزحزح . هما الغول والسعلاة ، حلقي منهما * مخدّش ما بين التراقي مجرّح « 1 » . تداورني في البيت حتّى تكبّني ، * وعيني من نحو الهراوة تلمح « 2 » . وقد عوّدتني الوقذ ، ثمّ تجرّني * إلى الماء مغشيّا عليّ أرنّح « 3 » . ولم أر كالموقوذ ترجى حياته * إذا لم يرعه الماء ساعة ينضح « 4 » . أقول لنفسي : أين كانت ؟ وقد أرى * رجالا قياما والنساء تسبّح « 5 » . خذا نصف مالي واتركا لي نصفه * وبينا بذمّ ، فالتعزّب أروح « 6 » ! ألاقي الخنا والبرح من أم حازم ، * وما كنت ألقى من رزينة أبرح « 7 » . تصبّر عينيها وتعصب رأسها * وتغدو غدوّ الذئب والبوم يضبح « 8 » . ترى رأسها في كلّ مبدي ومحضر * شعاليل لم يمشط ولا هو يسرح « 9 » . وان سرّحته كان مثل عقارب * تشول بأذناب قصار وترمح « 10 » .
--> - عصا معقوف طرفها . أعراها اللحاء المشبح : سلخ المشبح ( الذي يقشر أو يسلخ قشر الأغصان عن الأغصان ) قشرها . ( 1 ) السعلاة : أنثى الغول . التراقي : جمع ترقوة ( بفتح التاء وضم القاف ) : مقدم الحلق في أعلى الصدر . ( 2 ) كبه : صرعه ، ألقاه أرضا على وجهه . داوره : لاوصه ( أداره ، ركض خلفه ، انتهز فيه فرصة ) . الهراوة : العصا الغليظة . ( 3 ) الوقذ : الموت أو الاغماء من شدة الضرب . ( 4 ) والموقوذ يعود إلى الوعي حينما يرش الماء على وجهه . ( 5 ) أين كانت ؟ : أين كانت نفسي ( ما الذي حدث لي ؟ ) . سبح : ( تعجب مما يرى ) . ( 6 ) بينا ( مثنى فعل الامر بيني ) : اذهبا طالقتين ( يا زوجتيّ ) . بذم : مذمومتين لأني كرهت الحياة معكما . التعزب : البقاء بلا زواج . أروح : أهون على النفس . ( 7 ) الخنا : الكلام القبيح . البرح : الأذى ، الألم . ( 8 ) تصبر عينيها ( تجعل حولهما صبغا ) . وتغدو ( تنهض إلي باكرا تشاتمني ) غدو الذئب ( كما ينهض الذئب من نومه عطشان جائعا ليقع على أول فريسة يلقاها ) . والبوم يضبح : بينما لا تزال البومة تنعق ( أي باكرا جدا لأن البوم ينعق في الليل ويسكت مع بزوغ نور الفجر ) . ( 9 ) في كل مبدي ( في البادية والقرى ) ومحضر ( في الحضر : المدن ) ، يقصد في كل مكان وكل زمان ( لأن الناس يقضون الربيعين ، أي الربيع والخريف في البادية ) . شعاليل جمع شعلول ( الشعر المشعث المنفوش ) . ( 10 ) وان سرحت شعرها بدا خصلا ناشزة مرتفعة كأنها العقارب التي ترفع أذنابها تريد أن تلسع بها من يقترب منها . تشول : ترفع . ترمح : تضرب من خلفها .